ابن تيمية
61
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
العوض ، لما ظنوا أن الله حرم الميسر لأجل ما فيه من المخاطرة المتضمنة أكل المال بالباطل . فقالوا : إذا لم يكن فيه أكل مال بالباطل زال سبب التحريم . وأما الجمهور فقالوا : إن تحريم الميسر مثل تحريم الخمر ؛ لاشتماله على الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، ولإلقائه العداوة والبغضاء ، ومنعه عن صلاح [ ذات ] البين الذي يحبه الله ورسوله ، وإيقاعه اللاعبين في الفساد الذي يبغضه الله ورسوله ، واللعب بذلك يلهي القلب ويشغله ويغيب اللاعب به عن مصالحه أكثر مما يفعله الخمر ؛ ففيها ما في الخمر وزيادة ، ويبقى صاحبها عاكفًا عكوف شارب الخمر عن خمره وأشد ، وكلاهما مشبه بالعكوف على الأصنام ، كما في المسند أنه قال : « شارب الخمر كعابد الوثن » وثبت عن أمير المؤمنين رضي الله عنه : أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) وقلب الرقعة . وإذا كان ثم مال تضمن أيضًا أكل المال بالباطل ، فيكون حرامًا من وجهين . والله حرم الربا لما فيه من أكل المال باطلاً . وما نهي عنه من بيع الغرر كبيع حبل الحبلة وبيع الثمار قبل بدو الصلاح والملامسة والمنابذة إنما حرمه لما فيه من أكل المال بالباطل . « النوع الثالث » من المغالبات : ما هو مباح لعدم المضرة الراجحة ، وليس مأمورًا به على الإطلاق لعدم احتياج الدين إليه ، ولكن قد يقع أحيانًا كالمصارعة والمسابقة على الأقدام ونحوه . فهذا مباح باتفاق المسلمين إذا خلا عن مفسدة راجحة . وقد صارع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركانة بن يزيد ، وسابق عائشة ، وكان أصحابه رضي الله عنهم يتسابقون على أقدامهم بحضرته . لكن أكثر العلماء لا يجوزون في هذا سبقًا وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل » ولأن السبق إنما أبيح إعانة على ما أوجبه الله